ينقل فريق ميدل إيست مونيتور أن مكاتب محاماة مقرّها لندن دعت شرطة العاصمة البريطانية إلى فتح تحقيق جنائي بشأن احتمال تورّط مديري شركة إلبيت سيستمز في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية في قطاع غزة، وفق ما أفادت به وكالة الأناضول.

 

يشير الموقع إلى أن الشكوى قُدّمت رسمياً إلى قيادة مكافحة الإرهاب في شرطة لندن، ما يعكس تصعيداً قانونياً لافتاً يستهدف صناعة السلاح البريطانية وصلاتها بالحرب الدائرة في غزة.

 

شكوى جنائية تطالب بتحقيق رسمي

 

يقدم مركز بابليك إنترست القانوني، بدعم من الحملة المناهضة لتجارة الأسلحة، بشكوى مفصّلة تطالب بفتح تحقيق جنائي بحق أربعة مدراء حاليين وسابقين في إلبيت سيستمز – بريطانيا. وتستند الشكوى إلى شبهات “التواطؤ المحتمل” في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني في غزة.

 

ترفع الشكوى باسم مواطنة فلسطينية مقيمة في المملكة المتحدة، ما تزال عائلتها المقرّبة داخل قطاع غزة. وتوضح أن المدّعية تتابع من بريطانيا تدمير مجتمعها المحلي، وترى أقاربها وغيرهم يتعرضون للقتل الجماعي والتهجير والتجويع ودمار واسع النطاق.

 

صادرات عسكرية ودور بريطاني

 

تطلب الشكوى من وحدة جرائم الحرب في الشرطة البريطانية فحص قرارات اتخذتها الشركة وفروعها العاملة في بريطانيا، ولا سيما ما يتصل بتصدير محرّكات طائرات مسيّرة، ومعدات استهداف، وأنظمة عسكرية أخرى إلى إسرائيل. وترى أن هذه الصادرات قد ترقى إلى “مساعدة أو تحريض أو تسهيل” ارتكاب انتهاكات جسيمة.

 

وتشير منظمات داعمة للشكوى إلى أن فروع إلبيت في بريطانيا تؤدي دوراً تقنياً ولوجستياً محورياً ضمن سلسلة الإمداد العسكري، ما يضع مسؤوليها تحت طائلة المساءلة الجنائية إذا ثبت علمهم باستخدام هذه المعدات في عمليات تنتهك القانون الدولي.

 

توثيق سابق وضغط متصاعد

 

تؤكد حملة مناهضة تجارة السلاح أنها وثّقت على مدى سنوات دور إلبيت في العمليات العسكرية الإسرائيلية، سواء داخل إسرائيل أو عبر شركاتها التابعة في الخارج. وتشدّد على أن استمرار تزويد الجيش الإسرائيلي بأنظمة متقدمة، خاصة الطائرات المسيّرة، يطرح أسئلة قانونية وأخلاقية حول مسؤولية الدول والشركات المورّدة.

 

وفي بيان مرافق، تقول الحملة إن ما تصفه بـ“الإبادة” في غزة ما كان لها أن تستمر على هذا النطاق لولا الدعم الصناعي والتقني الذي توفره شركات تسليح كبرى، وعلى رأسها إلبيت، التي تُعدّ أكبر منتج سلاح في إسرائيل. وتضيف أن إسرائيل تمثل السوق الأكبر لمنتجات الشركة، وأنها توفّر غالبية الطائرات المسيّرة القتالية المستخدمة من قبل الجيش الإسرائيلي.

 

مسار قانوني مفتوح

 

لا يحدد التقرير ما إذا كانت الشرطة البريطانية ستباشر التحقيق فوراً، لكنه يوضح أن تقديم الشكوى إلى قيادة مكافحة الإرهاب يعكس جدية المطالب، خاصة في ظل اختصاص هذه الوحدة بجرائم الحرب والجرائم العابرة للحدود. ويرى مراقبون أن فتح تحقيق، حتى لو طال أمده، قد يشكّل سابقة قانونية مهمة في مساءلة شركات السلاح عن أدوارها غير المباشرة في النزاعات المسلحة.

 

بهذا، تضع القضية ملف صادرات السلاح البريطاني إلى إسرائيل تحت مجهر قانوني أشد، وتعيد طرح سؤال المسؤولية الجنائية للشركات والمديرين التنفيذيين في زمن تتزايد فيه الدعاوى العابرة للحدود بشأن جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي.

https://www.middleeastmonitor.com/20260220-lawyers-ask-police-to-investigate-elbit-systems-uk-for-alleged-war-crimes-complicity/